النووي
486
تهذيب الأسماء واللغات
قولين ، أحدهما قاله ابن عباس وابن مسعود رضي اللّه عنهما : دخل آدم عليه السلام الجنة وحده ، فلما استوحش خلقت له حواء في الجنة من ضلعه ، والثاني قاله ابن إسحاق : أنها خلقت من ضلعه قبل دخوله الجنة ، ثم أدخلا جميعا إلى الجنة . وفي « تاريخ دمشق » لابن عساكر الحافظ أبي القاسم : أن حواء سكنت ببيت لهيا ، قرية معروفة من غوطة دمشق . وفيه بإسناده عن ابن عباس قال : سميت حواء لأنها أم كل شيء حي . وفيه أن حواء أهبطت من الجنة بجدّة . وفيه عن عثمان بن الساج قال : بلغني أن حواء ولدت لآدم أربعين ولدا في عشرين بطنا ، وكانت تلد غلاما وجارية . وعن ابن إسحاق عن الزهري وغيره أنهم قالوا : ولد لآدم في الجنة هابيل وقابيل وأختاهما . قال ابن إسحاق : بلغني عن غير هؤلاء أنه لم يولد لآدم في الجنة . واللّه أعلم أي ذلك كان . وعن محيريز بن عبد اللّه عن ابن المسيب قال : سمعت عمر بن الخطاب يقول : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « أخبرني جبريل عليه السلام : أن اللّه تعالى بعثه إلى أمّنا حواء حين دميت ، فنادت ربّها : جاء مني دم لا أعرفه . فناداها : لأدمينّك وذريتك ، ولأجعلنّه لكنّ كفارة وطهورا » ، قال الدارقطني : حديث غريب . حرف الخاء 1182 - خديجة أم المؤمنين رضي اللّه عنها : هي خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب ، وأمها فاطمة بنت زائدة بن الأصم ، من بني عامر بن لؤي . تزوج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خديجة وهو ابن خمس وعشرين سنة ، وهي أم أولاده كلهم رضي اللّه عنهم إلا إبراهيم رضي اللّه عنه ، فإنه من مارية القبطيّة ، ولم يتزوج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قبل خديجة غيرها ، ولا تزوج في حياتها غيرها ، وبقيت معه صلّى اللّه عليه وسلم أربعا وعشرين سنة وأشهرا ، ثم توفيت قبل الهجرة بثلاث سنين ، وقيل : بخمس ، وقيل : بأربع ، والصحيح الأول . وكانت وفاتها بعد وفاة أبي طالب بثلاثة أيام . روى البخاري في « صحيحه » ( 3817 ) في باب مناقب خديجة رضي اللّه عنها عن عروة عن عائشة قالت : تزوجني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بعد خديجة بثلاث سنين . وروى البخاري أيضا في باب مناقب عائشة « 1 » عن عروة قال : توفيت خديجة قبل مخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى المدينة بثلاث سنين ، فلبث سنتين أو قريبا من ذلك ، فنكح عائشة وهي بنت ست ، وبنى بها وهي بنت تسع سنين . وذكر الزهري وخلائق من العلماء : أنها أول من أسلم وآمن بالنبي عليه السلام . ونقل الثعلبي الإجماع عليه . وقيل : أبو بكر . وقيل غير ذلك . ولخديجة مناقب كثيرة في « الصحيح » معروفة ، منها عن علي رضي اللّه عنه عن النبي عليه السلام قال : « خير نسائها مريم ، وخير نسائها خديجة » رواه البخاري ( 3815 ) ومسلم ( 2430 ) في « صحيحيهما » . وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : أتى جبريل النبيّ عليه السلام فقال : « يا رسول اللّه ، هذه خديجة قد أتت معها إناء فيه إدام - أو طعام أو شراب - فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربي ومني ، وبشّرها ببيت في الجنة من قصب ، لا صخب فيه ولا نصب » رواه البخاري ( 3820 ) « 2 » . وفي « صحيح البخاري » ( 3816 ) عن عائشة
--> ( 1 ) الخبر الذي أورده المصنف عند البخاري ( 3896 ) ، وهو في باب تزويج النبي صلّى اللّه عليه وسلم عائشة ، وهو من الأبواب التي في نهاية كتاب مناقب الأنصار . ( 2 ) ورواه مسلم أيضا ( 2432 ) .